السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
264
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
تَعَدِّي أوّلًا - التعريف : التعدِّي لغةً : الظلم ، وأصله مجاوزة الحدّ والقدر والحقّ . يقال : تعدّيت الحقّ وعدوته : أي جاوزته « 1 » . ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن المعنى اللغوي أو ما يرجع إليه ، فتارة يستعمل بمعنى الاعتداء على حقّ الغير ، وأخرى بمعنى انتقال الحكم من محلّ إلى محلّ آخر بالقياس ، أو المنصوص العلّة ، أو تنقيح المناط ، أو الانقلاب والتبعيّة ، ومنه : تعدّي النجاسة ، أي سرايتها . ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث : سبق أنّ التعدّي له إطلاقان ، فتارة يطلق ويراد به الاعتداء على الغير ، وأخرى يطلق ويراد به انتقال الحكم إلى محلّ آخر . أمّا الإطلاق الأوّل فهو محل البحث في المقام ، وهو بجميع أنواعه حرام ، وتترتّب عليه بهذا المعنى أحكامه الخاصّة ، وهي تختلف باختلاف موارده ، كالقصاص في النفس والأطراف والتعويض والحبس والضمان وغير ذلك ، ونتطرّق إليها هنا إجمالًا وتحال تفاصيلها إلى محلّها : الأوّل - التعدّي بمعنى الاعتداء على الغير : التعدّي تارة يكون على النفس وأخرى على المال وثالثة على العِرض ، وتترتّب عليه أحكام تختلف باختلاف موارده ، نشير إليها فيما يلي : 1 - التعدّي على الأموال : لا إشكال في حرمة التعدّي على أموال الآخرين ، فمن تعدّى على مال الغير وغصبه أو أتلفه من غير أن يكون مأذوناً بإتلافه ، أو اختلسه أو سرقه ، فإنّه يترتّب عليه ما يلي : أ - الإثم : ويدلّ عليه الكتاب والسنّة : أمّا الكتاب ، فتدل عليه آيات كثيرة ، منها : قوله تعالى : ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ
--> ( 1 ) لسان العرب 9 : 92 . مجمع البحرين 2 : 1179 . وانظر : المصباح المنير : 397 .